حيدر حب الله

309

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

وعلاقتهم بأهل البيت عليهم السلام . لكنّ هذه الرسالة التي انتهى منها مؤلّفها عام 1063 ه - ، خرجت عن هذا السياق ولأوّل مرّة فيما يبدو ، فقد كان هدفها إدخال الصحابة من البوّابة الرجالية ، وتقويمهم من جهة الجرح والتعديل ، بطريقة الناقد الرجالي لا بطريقة المتكلّم أو الفقيه ؛ فهذه الرسالة لم تأتِ لغرض دراسة مواقفهم وتقويمها ، وإنّما ملاحظتهم من حيث قيمتهم الرجالية ، ومدى إمكانيّة قبول ما نقلوه لنا من أحاديث وروايات . إنّ الملفت في هذه الدراسة للحرّ العاملي هو خروجه بشبه قاعدة رجالية في التعامل مع صحابة الرسول صلى الله عليه واله في باب الرجال ، وهي القاعدة التي تجلّت في قوله : « واعلم أنّ أكثر الأسماء الآتية خالية من التوثيق والمدح ، ولكن من لم يرد فيه ذمّ ولم يُطّلع منه على ما يوجب القدح ، ففي ثبوت صحبته نوع مدحٍ ؛ لقوله صلى الله عليه واله : طوبى لم رآني ، وطوبى لمن رآى من رآني . . » « 1 » . ويُعدّ هذا التأسيس جديداً في التعامل مع الصحابة ، لم نجده - فيما لدينا من مصادر - قبل الحرّ العاملي ؛ إنّه يحاول أن يجعل الأصل في الصحابي المدحَ ، إلا من ثبت ذمّه وأدين بطريقٍ معتبر ودليل موثق . نعم جاء من بعده السيد علي خان المدني في كتابه الدرجات الرفيعة ، فتابع أحوال الصحابة ، لكنّ الذي كان يغلب عليه - كما سنرى لاحقاً إن شاء الله تعالى - هو طابع الترجمة ، فكان يترجم أكثر من كونه يدرس المسألة بعيون رجاليّة . وللأسف الشديد ، لم تأخذ فكرة العاملي صداها الذي تستحقّه في الأوساط الرجالية ، فلم نجد دراسات جادّة في تقويم الصحابة من هذه الزاوية ، وما هو

--> ( 1 ) الحرّ العاملي ، رسالة في معرفة الصحابة : 2 .